الشيخ يوسف الخراساني الحائري

116

مدارك العروة

شمولها ، ولا إجماع في المقام فالمرجع هو أصل الطهارة - فتأمل جيدا . والأحوط هو الاجتناب عنها كما في العلفتين . * المتن : ( مسألة - 2 ) المتخلف في الذبيحة وان كان طاهرا لكنه حرام الا ما كان في اللحم مما يعد جزءا منه ( 1 ) . * الشرح : ( 1 ) مدرك طهارته قد تقدم ، واما مدرك حرمته فهو الكتاب والسنة : ( اما الكتاب ) فهو قوله تعالى * ( حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ والدَّمُ ولَحْمُ الْخِنْزِيرِ ) * إلخ . ولا ريب في إطلاق الدم وشموله للنجس وغيره . ( واما السنة ) فهو ما روى في تحف العقول : ومحرمات الذبيحة فإن منها الدم بالاتفاق . وما ذكرناه حجة على الحدائق حيث ذهب إلى أنه طاهر وحلال ، واستدل على الحلية بقوله تعالى * ( قُلْ لا أَجِدُ فِي ما أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً ) * إلخ ، قائلا ان مقتضى الحصر حلية غير المسفوح ومنه المتخلف . وفيه : أولا - ان مفهوم الوصف لا اعتبار به فكيف يعارض منطوق الكتاب ويقدم عليه . وثانيا - لو تم ذلك لدل على حلية كل دم غير مسفوح ولا يختص بالمتخلف وهذا مما لا يقل به أحد ، وان أراد مفهوم الحصر ففيه ان الحصر في المقام إضافي قطعا والا يلزم تخصيص الأكثر المستهجن لوجود كثرة محرمات أخرى ونجاسة كثير من الدماء الغير المسفوحة كما هو واضح . قوله : « مما يعد جزءا منه » مراده هو ان يكون الدم مستهلكا عرف في اللحم كالتراب القليل في الحنطة مثلا ، فان استهلاك الحرام ليس كاستهلاك النجس في الشيء حيث إنه يوجب تنجس الشيء الملاقي مع الميعان أو الرطوبة وان كان النجس مستهلكا . هذا ولكن الأقوى ان الأمر أوسع من ذلك ، بل كلما جرت السيرة على اكله مع اللحم تبعا يجوز اكله وان لم يكن مستهلكا في اللحم .